عبد الكريم الخطيب
752
التفسير القرآنى للقرآن
تنظيمها ، وتوضيح معالمها ، وحمايتها من الأمراض الوافدة عليها ، والبدع الملتصقة بها . . بل إن في كثير من أجناس الحيوان والطير ما يعقد صلته على حياة دائمة متصلة بين الذكر والأنثى ، حتى لا يفرقهما إلا الموت ، وحتى ليموت أحدهما أسى وحسرة بعد موت رفيقه ، وشريك حياته ، فلا تهنؤه حياة من بعده ! وبعد . . فهل كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه - هو الذي عارض شريعة اللّه وحرم ما أحلّ اللّه من متعة ؟ ولا نجد ردّا على هذا أبلغ مما ذكره الفخر الرازي في تفسيره ! يقول الرازي : « ذكر - أي عمر - هذا الكلام ( أي ما قاله في تحريم المتعة ) في خطبة ، في مجمع الصحابة ، وما أنكر عليه أحد . . فالحال هنا لا يخلو . إمّا أن يقال إنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا ، أو كانوا عالمين بأنها مباحة ، ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة ، أو ما عرفوا بإباحتها ولا حرمتها فسكتوا لكونهم متوقّفين في ذلك . . والأول - وهو علمهم بحرمة المتعة وسكوتهم - هو المطلوب ، والثاني - وهو علمهم بإباحة المتعة وسكوتهم عن عمر - يوجب تكفير عمر ، وتكفير الصحابة ، لأن من علم أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حكم بإباحة المتعة ، ثم قال : إنها محرمة محظورة ، من غير نسخ ، فهو كافر باللّه ، ومن صدقه عليه ، مع علمه بكونه مخطئا كافرا ، كان كافرا أيضا ، وهذا يقتضى تكفير الأمة . وهو على ضدّ قوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » . . والثالث : وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة ، فلهذا سكتوا ، فهذا أيضا باطل ، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح . واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما ، عامة في حق الكل ،